ملا محمد مهدي النراقي

4

جامع الأفكار وناقد الأنظار

المقدّمة الأولى في ابطال ترجّح المساوي والمرجوح وترجيحهما « 1 » بيان الأوّل : انّ معنى « المساواة » : كون شيئين في مرتبة واحدة بالنظر إلى ثالث ؛ و « المرجوحيّة » : كون أحدهما أبعد من الآخر ؛ و « الراجحية » : كونه أقرب منه ؛ فلو ترجّح المساوي أو المرجوح لزم التناقض ، وبطلانه بديهيّ « 2 » ؛ وبه يظهر بطلان الثاني من الفاعل الموجب ، بل ومن المختار أيضا . والأشاعرة - بل أكثر المتكلّمين - على أنّ الاختيار يكفي للترجيح ، وللمختار أن يعلّل فعله بالمشيّة ولا حاجة له إلى مرجّح آخر ؛ وفيه : انّه وإن كان كافيا في ترجيح نفس الفعل أو الترك إلّا أنّه لا بدّ في تعلّقه بأحدهما من مرجّح آخر ، ولذا لو قيل له : « لم فعلت » ؟ يمكن له أن يقول : « لأنّي شئته » ! ، ولو قيل له : « لم شئته » ؟ ، لم يجز له التعليل بالمشيئة ؛ بل لا بدّ له من التعليل

--> حصول الأثر . وخامسها : انّ الدور باطل . وسادسها : انّ التسلسل باطل . راجع : المطالب العالية ج 1 ص 72 . ( 1 ) - راجع : الشرح الجديد على التجريد ، ص 39 . وانظر أيضا : كشف المراد ، ص 32 . ( 2 ) - « ورايت أبا الحسن محمّد بن علي البصري - وهو كان من أذكياء المعتزلة - احتجّ على هذه المقدّمة في الكتاب الّذي سمّاه بالتصفّح ، فقال : الممكن هو الّذي استوى طرفاه ، فلو حصل الرجحان من غير مرجّح لزم أن يحصل الرجحان حال حصول الاستواء ، وذلك جمع بين النقيضين وهو محال » . راجع : المطالب العالية ، ج 1 ، ص 87 .